ابن رضوان المالقي
397
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ليلا ولا نهارا ، وليبدل زيه ، ويغير خيمته ، ويعم مكانه ، كي لا يلتمس عدوه غرته ، وإذا سكنت الحرب ، فلا يمشي في النفر اليسير من قومه خارج عسكره ، فإن عيون عدوه قد أذكيت « 92 » عليه ، وعلى هذا الوجه كسر المسلمون جيوش أفريقية عند فتحها ، وذلك أن الحرب سكنت في وسط النهار ، فخرج مقدم العدو يمشي خارج العسكر ، يتميز عساكر المسلمين ، فجاء الخبر إلى عبد اللّه بن أبي سرح ، وهو نائم في قبته ، فخرج فيمن وثق « 93 » به من رجاله ، فحمل على العدو فقتل الملك « 94 » وكان الفتح العظيم . وكذلك فعل طارق حين جاز إلى الأندلس في ألف رجل وسبعمائة رجل وتحصن بجبل الفتح ، ووصل إليه الملك لذريق في تسعين ألف عنان ، فلقيهم طارق ، فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال ، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة ، فقام يحصنهم على الصبر ويرغبهم في الشهادة ، وبسط في آمالهم « 95 » . ثم قال : أين المفر ، والبحر من ورائكم ، والعدو أمامكم ، فليس إلا الصبر منكم ، والنصر من ربكم ، وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلي ، واللّه لاقصدن « 96 » طاغيتهم ، فاما أن أقتله واما « 97 » أن أقتل دونه . فاستوثق طارق بمعرفة حيلة لذريق وعلامته وخيمته ، ثم حمل مع أصحابه عليه حملة رجل واحد ، فقتل اللّه لذريق ، بعد قتل ذريع في العدو ، وحمى اللّه المسلمين ، فلم يقتل منهم كبير عدد ، وانهزمت الروم ، فأقام المسلمون يقتلونهم ثلاثة أيام ، وأخذ طارق رأس لذريق ، فبعث به إلى موسى بن نصير وهو بافريقية ، وبعث به موسى إلى الوليد بن عبد الملك « 98 » . وبهذه الحيلة قهر البارسلان ملك الترك ملك الروم وقبضه وقتل رجاله وأباد جمعه وكانت الروم قد جمعت جيوشا يقال إنها لم يجتمع لمن بعدهم مثلها ، وكان عددهم ستمائة ألف مقاتل ، كتائب متواصلة ، وعساكر مترادفة ، وكراديس يتلو
--> ( 92 ) ج : مذكية - سراج : انكبت ( 93 ) أ ، ب ، ج ، ق : وثقة من . . . . . . ( 94 ) ج : ملكهم - د : فقتله ( 95 ) د : من ( 96 ) ج : لأصدن ، ق : لا صدأ من ، د ، سراج : لأقصدن ( 97 ) د : أو - مكان - واما أن ( 98 ) ورد هذا النص في السراج بتفصيل ص 177 - 178 من الباب 61